الجمعة، 10 يناير 2014

دائرة الهجرة تنشر ,عماد محمد لـ الكومبس لم يعد ما يستحق بعد غرق 12 فرداً من عائلتي أمامي



دائرة الهجرة تنشر - خاص: " لم يعد هناك شيءٌ يستحقُ الحياة بعد الآن " ! هذا ما قاله لـ " الكومبس " الشاب السوري عماد شيخ محمد، البالغ من العمر ( 31 عاماً )، الذي وصل السُويد في 26 تشرين الثاني ( نوفمبر ) الماضي، بعد أن فقد 12 فرداً من أفراد أسرته أمام عينيه في مياه البحر، منهم زوجته وطفله البالغ من العمر سنة وخمسة شهور.

ينتظر عماد الآن قرار الإقامة في السُويد، وهو في وضع نفسي سيء للغاية، ويعيش بشكل مؤقت، في فندق أجّرته مصلحة الهجرة السويدية، لسكن طالبي اللجوء، بمدينة إسكلستونا، يدعى Eskilstuna Hotell الذي يقع قريباً من الطريق السريع E20 المؤدي الى العاصمة ستوكهولم.
عماد كان في القارب الذي غرق قبالة السواحل المالطية يوم 11 تشرين الأول ( إكتوبر ) 2013، وفقد فيه زوجته الحامل التي كادت أن تضع طفلها الجديد، وطفله الصغير، وشقيقين له مع زوجاتهم وأطفالهم. وقد أصيب في رأسه بجروح، وأغمي عليه، أثناء محاولته إنقاذ زوجته وطفله، قبل أن يتم إنقاذه، بعد ذلك من خفر السواحل المالطية.
يقول لـ " الكومبس ": " حاولت إنقاذ زوجتي وطفلي عندما بدأت المياه تتسلل الى غرفتنا، من جهة اليمين، لكنني أصبت برأسي ووفقدت الوعي، ولم أجد أحداً تبقى منهم".
يضيف عماد بتأثر شديد، والحزن طاغ عليه: " فقدت كل شيء، لم يعد هناك ما يتسحق بعد الآن، كل ما أريده هو أن أحصل على الإقامة لأستطيع أن أسافر الى إيطاليا، وأبحث عن جثث أفراد عائلتي، كذلك أريد تقديم دعوى قضائية ضد القوات الليبية التي أطلقت النار على قاربنا، بعد فترة وجيزة من إبحارنا من بلدة زوارة في 10 تشرين الأول ( إكتوبر ) 2013".
لا يعلم عماد ماذا سيكون وضعه في السويد بعد الحصول على الإقامة. يقول: " السويد منحت لي الأمان، والموظفون الذين حققوا معي كانوا لطيفين جداً، وفي الفندق الذي أسكن فيه حالياً، تتوفر كافة الخدمات لنا، لكن في الحقيقة أنا مصاب بإحباط شديد. ماذا سأعمل؟ كيف لي أن أصنع حياة جديدة بعدما حدث لي"؟
DSC_0207.JPG
يتطلع الى صورته مع زوجته وطفله محفوظة في هاتفه المحمول. الصورة خاصة بـ " دائرة الهجرة". 
في إيطاليا
بعد إنقاذ عماد، من قبل الشرطة المالطية، جرى نقله الى إيطاليا للعلاج، ويقول: " بقيت في إيطاليا 12 يوما، تلقيت فيها العلاج، لكنني منذ الأيام الأولى هربت من الشرطة، لانها أرادات أخذ البصمات مني بالقوة، فرفضت، وقضيت عدة أيام في محاولة معرفة أي شيء عن عائلتي لكنني فشلت".
DSC_0202.JPG
عماد في مكتب الكومبس. الصورة خاصة بـ " الكومبس ". 
الصدمة الثانية
" الكومبس " تحدث مع الباحث في علم النفس سمير طويل حول وضع عماد فقال: " إن عماد لم يفق بعد من الصدمة الأولى، ليجد نفسه قريبا في ما نسميه بصدمة المجتمع الجديد عندما يهاجر المرء، فكل شيء سيكون مختلفاً، وسيجد صعوبات كبيرة في هذا المجتمع القائم على سوق العمل الحرة".
وأضاف: " في الحقيقة حصل عماد الآن على الآمان وسيعيش بدون حرب، ولن يجد قذائف تسقط على منزله، لكنه رغم الوضع النفسي السيء، سيجد عليه لزاماً أن يندمج في مجتمع جديد عليه تماما، يسير وفق نظام مختلف في كل شيء من الطقس، مرورا بالعادات والتقاليد والنظام، ووصولا الى شروط سوق العمل المختلفة، التي تكون صعبة جدا للحصول على عمل بالنسبة الى القادمين الجُدد".
الطويل يعتقد أن الجمعيات التابعة للجاليات العربية والمشرقية، مطالبة الآن بدور أكبر، للأهتمام بهؤلاء الشباب، وتوفير أجواء إجتماعية مريحة لهم، تخفف عنهم ما يعانون منه، وتشرح لهم، الإختلافات التي سيصدمون بها في المجتمع الجديد".
نزار عسكر
nazar@alkompis.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق